أسلم الرزاز الواسطي ( بحشل )

167

تاريخ واسط

يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا منافق رديء ، صحبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصدق والوفاء ، يأمران وينهيان ويقضيان فما يخالفان فيما يصنعان رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرى مثل رأيهما رأيا ولا يحبّ كحبّهما أحدا . فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عليهما راض . أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر رضي اللّه عنه فصلى بالناس تسعة أيام في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قبض اللّه تعالى نبيّه عليه السلام ، ولاه المؤمنون « 47 » ذلك وفوّضوا اليه الزكاة لأنهما مقترنان في كتاب اللّه تعالى انا أول من سنّ ذلك من بني عبد المطّلب ، وهو لذلك كاره يودّ لو أنّ أحدا منّا كفاه ذلك . فكان واللّه خير من بقي وأرأفه رأفة وأرحمه رحمة وأثبته ورعا وأقدمه سنّا واسلاما ، شبّهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بميكائيل عليه السلام رأفة ورحمة وبإبراهيم عليه السلام عفوا ووقارا . فسار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى مضى لسبيله . وولي الأمر عمر رضي اللّه عنه بعده ، فأقام على منهاج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ 152 ] وصاحبه ، يتّبع آثارهما كاتّباع الفصيل « 48 » أثر أمّه . وكان اللّه شفيقا بالضعفاء والمساكين وللمؤمنين عونا وناصرا للمظلوم على الظالم ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ضرب اللّه تعالى بالحقّ على لسانه ، وجعل الصدق من شأنه ، حتى كنّا نظنّ ان ملكا ينطق على لسانه ، أعز اللّه باسلامه الاسلام ، وجعل هجرته للدين قواما ، ألقى اللّه تعالى له في قلوب المؤمنين المحبة وفي قلوب المنافقين الرهبة ، شبّهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجبريل عليه السلام ، فظّا غليظا ، وبنوح عليه السلام حنقا مغتاظا . الصبر في طاعة اللّه أقر لعينه . فمن لكما بمثلهما رحمة اللّه عليهما ورزقنا المضي على مثل سبيلهما ، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتّباع آثارهما والحبّ لهما ، فمن أحبّهما فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني وأنا منه بريء . ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما ، لعاقبت على هذا أشدّ العقوبة . ولكن لا ينبغي قبل التقدم . ألا ومن أوتيت به بعد اليوم يقول هذا ، فعليه ما على

--> ( 47 ) الأصل : المؤمنين . والوجه ما أثبتناه أعلاه . ( 48 ) الفصيل : ولد الناقة أو البقرة بعد فطامه وفصله عن أمه .